المقريزي

244

إمتاع الأسماع

ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : وابعثوا إلى عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه . فإنه من علمتم ، فلا نأمن أن يفسد عليكم لعله يكف عنكم فأرسلوا إليه . فجاءهم فقالوا له مثل ما قالوا لأبي بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : لن ألوكم خيرا ، ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فوجد أبا بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه يلينه . يقول : يا رسول الله بأبي أنت وأمي قومك فيهم الآباء والأبناء والعمومة والإخوان ، وبنو العم وأبعدهم منك قريب فامنن عليهم من الله عليك ، أو فادهم يستنفدهم الله بك من النار . فتأخذ منهم ما أخذت قوة المسلمين . فلعل يقبل بقلوبهم عليك . ثم قام فتنحى ناحية ، وسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه . ثم جاء عمر ، فجلس مجلس أبي بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه . فقال : يا رسول الله ، هم أعداء الله كذبوك ، وقاتلوك ، وأخرجوك . اضرب رقابهم . هم رؤوس الكفر ، وأئمة الضلالة . يوطئ الله بهم الإسلام ، ويذل بهم الله أهل الشرك . فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه ، وعاد أبو بكر إلى مجلسه الأول ، وقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، قومك فيهم الآباء ، والأبناء ، والعمومة ، والإخوان ، وبنو العم وأبعدهم منك قريب . فامنن عليهم ، أو فادهم فهم عترتك وقومك لا تكن أول من يستأصلهم ، يهديهم الله خيرا من أن تهلكهم فسكت عنه ساعة ، ولم يرد عليه شيئا ، فقام عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه فجلس مجلسه ، فقال : يا رسول الله : ما تنتظر بهم ؟ اضرب رقابهم يوطئ الله بهم الإسلام ، ويذل أهل الشرك ، هم أعداء الله كذبوك ، وقاتلوك ، وأخرجوك ، يا رسول الله اشف صدور المؤمنين لو قدروا على مثل هذا منا ما أقالونا أبدا ، فجلس فعاد أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وكلمه مثل كلامه الذي كلمه ، فلم يجبه ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل ، فمكث فيها ساعة ، وخرج والناس يخوضون في شأنهم . يقول بعضهم : القول ما قال أبو بكر ، وآخرون يقولون : القول ما قال عمر .